الخصوصية بين الحق و الإستغلال

الخصوصية النظرية هى “حق من حقوق الإنسان الطبيعية، وهى التي تستجيب بشكل عام لتقنيات المعلومات والاتصالات الجديدة”، فقد تم تعريف الخصوصية على أنها “الحق في ألا يتدخل الآخرون في شئونك” (وارين و برانديس 1890) مع التركيز على فكرة حماية الأفراد.

وقد ظهرت تلك المنهجية استجابة للتطورات التقنية الجديدة، مثل التصوير الفوتوغرافي وسرقة المعلومات و الاستغلال المعلوماتي وصحافة الإثارة، والتي يطلق عليها اسم الصحافة الصفراء، وقد أعلن وارين و برانديس أن المعلومات التي كان يتم إخفاؤها وتمثل خصوصية من قبل يمكن أن تصبح الآن “منتشرة للغاية”، وكان ذلك من اكثر من120 عام.

وتتداخل حقوق الخصوصية بطبيعتها مع تقنيات المعلومات الحديثة، فقد وفرت الاكتشافات والاختراعات للحكومات و الأفراد و الشركات العملاقة والعادية، من خلال وسائل أكثر فاعلية إمكانية الحصول على معلومات سرية و تفصيلية تصل لأعمق تفاصيل حياتك قد تجهلها عن حياتك الشخصية وبرامج محكاه مجتمعية وأخرى نفسية وقرارات مستقبلية قد تتخذها بالفعل عن نفسك، فقد تم تحويل تلك المبادئ لمفهوم الممارسات المعلوماتية العادلة.

وفي السنوات الأخيرة، لم تكن هناك سوى محاولات قليلة من أجل تعريف “الحق في الخصوصية” بشكل واضح ودقيق، ويؤكد بعض الخبراء أن الحق في الخصوصية في واقع الأمر “يجب ألا يتم تعريفه على أنه حق قانوني منفصل” على الإطلاق، ومن خلال المنطق وراء القوانين الموجودة، فإن تلك القوانين الحالية والمتعلقة بالخصوصية بشكل عام يجب أن تكون كافية، فهل تصدق ذلك؟

فمع تلك القضايا القائمة و المحاولات لوضع إطار عادل لتفسير تلك الحقوق فقد فشلت كل المساعي لتحقيق ذلك، فكل تلك القوانين و التعريفات وضعت في إطار نظري تداول حولة مئات القضايا وتظل جماعات الحقوق و جماعات النشر بالفعل لليوم في خوض تلك المعارك التي يغفل عنها الكثير في الوطن العربي لما يحيط به الشرق الأوسط من إطار مختلف تماما عن تلك التي تعيشها المجتمعات المتقدمة.

وإلى الأن لم يتم تحليل او تدقيق كمية الاختراقات الحقيقية التي نعيشها في كل لحظه في شتا أمور الحياه العملية أو تلك التي نعيشها على صفحات الأنترنت، وكيف تجني الشركات العملاقة كل تلك الأموال بعد أن أصبحت دون تشعر لمكينة نقود طبيعية تجني منها تلك الشركات أرباحها المهولة والتي تُصدِر في نفس الوقت مزاعم الحفاظ على تلك الخصوصية التي لم أجد بالفعل كلمة تدل على مدى انتهاك تلك الشركات لأعمق تفاصيل حياتك الشخصية وكيف تشارك بالفعل تلك الشركات في الخفاء لشراء و بيع تلك المعلومات بينهم البعض على شبكات “الأنترنت العميق” التي تبلغ مساحات التداول عليها أضعاف مضاعفة تلك المساحات المستخدمة على الشبكة العادية التي يظن البعض بأنها شبكة تضم مليارات المواقع فقط ولا يعلم الكثيرين عن تلك الشبكة الخفية التي تمثل 95% من شبكات الأنترنت و المواقع والاتصالات السرية التي يصعب تتبعها.

في النهاية العالم يكبر في كل لحظة ويصعب السيطرة علية و أصبحت الحياه الشخصية سلعه و مكينة وقود ولكن للأسف ليست لك، ولم يعد مفهوم الخصوصية إلا مفهوم نظري و حق تقوم به أنت بنفسك لتعتزل الحياه إن أردت الحفاظ عليها، ولتصبح بين يدي انتهاك للخصوصية من نوع أخر قد تفرضه الحكومات عليك بأي زريعة قد تدعيها لوضع أعينهم بين طرقات حياتك للسيطرة عليها بفنون التحكم الاقتصادي و المجتمعي الجديدة التي بالفعل نجحت في شق الطريق إلينا و تطبيق التقنيات الحديثة التي يظن البعض انها تطبيقات غبيه ولكنها بالفعل احدث طرق الالتفاف حول حقوق الإنسان و المجتمع في حياه عادلة نعيش فيها بكرامة فأصبحت الحقوق حلم نقاتل من أجل الوصل إليه.