التكنولوجيا..نفط المستقبل

هل أصبحت السمات الرئيسية لدينا نحن شباب العرب فقدان الأمل والتشتت هل أصبحت السياسة هي المحرك الأساسي لنا أم ضعف التعليم وقوة الإغراءات الدنياوية وضعف المهارات لدى معظم أفراد المجتمع هي المحرك تجاه الكثير منا وراء شعارات الحرية الزائفة وأصبحنا دمية في أيدي من يستطيع أن يستولى على عقولنا وتعاطفنا، مما لا شك فيه أننا في مأزق وجدنا فيه أنفسنا ليست رغبة منا بل مستقبل قد صنعته أجيال قبلنا نعيش فيه نحن وندفع ثمنه.

عشنا على صورة مصر القديمة وبطولات عربية في الحرب تارة وفي السلام تارة أخرى وبعدنا كل البعد عن طريق التقدم الحقيقي فليست الحرية التي جلبت التقدم لدول العالم الغربي كما ينشرون ويعملون على الترويج لها، إنما بالعلم والتكنولوجيا الحديثة التي بنت جيلا يحمل القوة بين يديه وأصبحت السياسة لديهم مشروع ترفيهي فقط لا أكثر ولا أقل وأصبحت التكنولوجيا لديهم هي المحرك الأساسي بل والأوحد إذا جاز التعبير عن قوة أممهم وأصبحت الشركات العملاقة ومهندسيها هم المحرك المعبر عن قوة اقتصاد تلك الدول.

التكنولوجيا ليست أحدث الهواتف النقالة او أحدث الأجهزة الحاسوبية أنما هي المصنع الخفي القائم وراء كل ذلك الذي أصبح الأن ودون شك هو نفط المستقبل دون منازع فشركات التكنولوجيا العملاقة أصبحت اقتصادياتها أقوى من معظم دول العالم منفردة وإذا اجتمعت صارت هي الحاكم والمهيمن.

لا أخفي عليكم الخوف الشديد الذي يعتريني من المستقبل وقناعتي أن فيلم قد صنعته آلة هو بالفعل حقيقة نعيشها ولكن ليست كما صُورت أنها آلات في المستقبل أنما بالفعل هي تلك الشركات وأنظمتها ذات الذكاء الاصطناعي التي أصبحنا نعمل ونعيش من اجلهم كوقود لآلتهم الخاصة التي تهيمن بها تلك الشركات علينا.

تلك الحقيقة التي نحاول أن نخفيها ونزيف بها واقعنا فلا حرية ولا رقي دون علم و ثقافة نبنيها نحن بأنفسنا دون التعلل بمحيط او مسؤول فحالنا ليس بأسواء من حال قد دمرته حروب صنعتها قيادة لا تعرف عن الإنسانية كلمة واحدة ولم يجدوا إلا أن يتسلحوا بتعليم أنفسهم و تحويل الدماء الى انهار من العلم و المعرفة حتى تفوقوا على قادتهم و صنعوا لأنفسهم عالم خاص و جعلوا للساسين و العسكرين عالم منفصل عن عالمهم “يلعبون فيه” دون المساس بعالمهم الخاص.